الجاحظ

69

العثمانية

ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون " وقال : " فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم " ومثله كمثل عيسى إذ يقول : " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " . ومثل عمر في الملائكة مثل جبريل ينزل بالسخط من الله والنقمة . ومثله في الأنبياء مثل نوح كان أشد على قومه من الحجارة إذ يقول : " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " فدعا عليهم دعوة أغرق الله بها الأرض جميعا . ومثله مثل موسى إذ يقول : " ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم " . فهذا يدل على أنه كان المفزع والشفيع ، والخاصة والثقة وموضع الفضيلة . وقبل ذلك لما قص النبي صلى الله عليه وسلم على أهل مكة كيف أسرى به ، قالت قريش على التكذيب له صلى الله عليه : والله إن العير لتطرد شهرا من مكة إلى الشام ثم يكون إقبالها شهرا ( 1 ) ، وزعم محمد أنه مضى إلى بيت المقدس ورجع من ليلته ! ! فأتوا بأجمعهم أبا بكر ليحتجوا بذلك عليه وليعرفوه خطأه في اتباعه عند أنفسهم ، وظنوا أن الجواب في ذلك يمتنع إذ كان قد امتنع عليهم . فأتوا أبا بكر فقالوا : هلك صاحبك ! - ألا ترى أنه المذكور بالصحبة ، وموضع الحاجة ، وأنه المبتدأ والمفزع - زعم أنه أتى بيت المقدس في ليلة وغدا علينا ! ! قال أبو بكر : إنكم تكذبون عليه ، ولئن كان قاله لقد صدق ، فما تعجبون من ذلك ؟ ! فوالله إنه ليخبرنا أن الخبر يأتيه من السماء

--> ( 1 ) في السيرة 264 : " إن العير لتطرد شهرا من مكة إلى الشام مدبرة وشهرا مقبلة " .